تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وقيل : المراد بذلك : التكفير ؛ بوضع اليد اليمنى على اليسرى كما هو المعمول به عند العامّة ، وقد غلط من نسبه إلى أمير المؤمنين عليه السلام . ويستفاد من جملة من رواياتنا أنّ المراد بالنحر : رفع اليدين حذاء الوجه للقنوت . ومن هنا ربّما قيل بوجوبه لظاهر الأمر ، ومن بعضها أنّ المراد به : أن يستقبل باليدين حذو الوجه عند افتتاح الصلاة بالتكبير . ومن بعضها : أنّ رفع اليدين عند الافتتاح والركوع بعد رفع الرأس عنه والسجود كذلك « 1 » . وإذا عكست « صلّ ربّك » صار « كبّر لص » والصاد إشارة إلى الصلاة وتخصيص التكبير بالذكر مع اشتمال الصلاة على أفعال وأقوال كثيرة . فإنّ حقيقته استحقار جميع ما سوى الحقّ عند ذكره ، والتوجيه إليه بالكلّيّة ، بل المكبّر الحقيقيّ لا يرى شيئيّة حقيقيّة لغير اللّه ، فمراده أنّه أكبر من كلّ موهوم الشيئيّة . ولنعم ما قيل :
لو أقسم المرء بالرحمن خالقه * بأنّ كلّ الورى لا شيء ما حنثا
إن كان شيء فغير اللّه خالقه * اللّه أكبر من أن يخلق العبثا
قال سبحانه :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
. الشانئ : المبغض ، والأبتر : المقطوع الذنب ، والمعدم ، والخاسر ، وكلّ أمر منقطع من الخير ، ومن لا عقب ولا نسل له . ولمّا كان العلّة الغائيّة للإيجاد والوجود الوصول إلى الفيض والجود ،
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البيان 10 : 549 - 550 .