تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
مستجمع لجميع مراتبهم وكمالاتهم ؛ كما في قوله تعالى مخاطبا لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ
« 1 » . . . إلى آخره . فإذا جاز هذا التعبير بالنسبة إلى من عظمته موهومة اعتباريّة « 2 » أو إضافيّة ، فكيف لا يجوز بالنسبة إلى من عظمته حقيقيّة سرمديّة كبريائيّة مطلقة أبديّة وأزليّة ؟ ! فهو العظيم فوق كلّ عظيم ، لا يشاركه في عظمته شيء ، ولا يدانيه في كبريائه أحد من العالمين . وفيه أيضا إشارة إلى تعظيم المعطى له ، فإنّ العظيم لا يخاطب غالبا إلّا العظيم اللائق لمخاطبته ومكالمته ، وإلى تعظيم المعطى أي العطيّة ، فكما « أنّ الهدايا على مقدار مهديها » فكذلك العطايا على مقدار معطيها ، وأمّا تقدّم المعطى له على المعطى مع أنّه المقصود الأهمّ في هذا المقام ، فلأمر لفظيّ ، وسرّ لبّيّ . أمّا الأوّل ، فلأنّ المعطى له وإن كان مفعولا أوّلا للإعطاء ولكنّه فاعل بحسب المعنى ، حيث إنّه في تأويل الأخذ كما أنّ المعطى الّذي هو المفعول الثاني بتأويل المأخوذ والأصل سبق المفعول الّذي هو الفاعل بحسب المعنى على المفعول الّذي ليس بهذه « 3 » المثابة كما في « كسوت زيدا جبّة »
هامش
( 1 ) البقرة : 172 . ( 2 ) الاعتباريّ من المفاهيم ما ليس بإزائه خارج ، وربّما يطلق عليه الانتزاعيّ أيضا ، والإضافي هنا بمعنى ما كانت شيئيّته منسوبة ومضافة إلى الغير ، مأخوذ ممّا يصطلح عليه في الحكمة بالإضافة الإشراقيّة ، م . ( 3 ) قال ابن مالك في الألفيّة . . .والأصل سبق فاعل معنى كمن * من ألبسن من زاركم نسج اليمنراجع بحث رتب المفاعيل من البهجة المرضية الطبع الحجريّ بخطّ عبد الرحيم .
تفسير ست سور — صفحة 407 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى