أنحاء التكسير فتدبّر . وقد استخرجنا من البسملة كلمات أخر أشرنا إليها في تفسير سورة الفاتحة « 1 » ، وكذا إلى جملة من فضائلها وخواصّها وإلى أدلّة جزئيّتها لكلّ سورة .
قال سبحانه :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
التصدير بكلمة التحقيق للدلالة على أنّ المذكور بعدها ممّا له تحقّق وثبوت في نفس الأمر ، بحيث لا مجال لاعتراء الارتياب فيه والإنكار عليه ، والمخاطب بهذا الخطاب ليس منكرا حتّى يجب التأكيد ، ولا متردّدا حتّى يستحسن ، ولا منزلا منزلة أحدهما .
فانحصرت الفائدة في ذكرها فيما ذكرناه مع أنّ فيه تحسينا للكلام .
وقد صرّح التفتازانيّ بأنّه لا تنحصر فائدة إنّ في تأكيد الحكم نفيا لشكّ أو ردّا لإنكار ، قال : ولا يجب في كلّ كلام مؤكّد أن يكون الغرض منه ردّ إنكار محقّق أو مقدّر « 2 » . انتهى .
وفي التعبير بإنّا دون إنّي دلالة على إظهار العظمة والكبرياء ، وقد جرت عادة السلاطين والعظماء على التعبير عن أنفسهم بما يعبّر به عن الجمع تصدر إلى ما ذكر من إظهار العظمة ، وكذا جرت العادة في مخاطبة العظماء والإخبار عنهم ، بل ربّما ينادى الواحد بنداء الجمع لذلك أو للإشارة إلى أنّه
هامش
( 1 ) اسمه « الأنوار السانحة في تفسير سورة الفاتحة » موجود ضمن هذه المجموعة . فراجع . وقد ذكر المصنّف رحمه اللّه في آخره أنّ هذه الرسالة كتبها قبل زمان بلوغه . وهو لا شكّ من بالغ عنايات ربّه .
( 2 ) كتاب المطوّل « أحوال الإسناد الخبريّ » الطبع الحجريّ بخطّ عبد الرحيم : 42 والطبع الحديث بحاشية السيد مير شرى : 53 .