والخسف : شقّ الأرض وجعل الشخص غائبا فيها ؛ كما قال :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
« 1 » والهمزة للإنكار الإبطاليّ ، أي : لا تطمئنّوا باستقراركم في الأرض وسكونكم فيها منتفعين بما رزقكم اللّه فيها ، فإنّ اللّه ربّما يريد أن يعذّبكم بمعاصيكم فيشقّ الأرض ويغيّبكم فيها ؛ كما فعل بقارون وأشباهه ، أو يرسل عليكم الحجارة ؛ كما فعل بقوم لوط وأصحاب الفيل وأشباههم .
و « المور » : الاضطراب والتحرّك .
قال الطبرسيّ رحمه اللّه : والمعنى أنّ اللّه يحرّك الأرض عند الخسف بهم حتّى تضطرب فوقهم وهم يخسفون فيها حتّى تلقيهم إلى أسفل « 2 » .
انتهى .
و « أم » في قوله :
أَمْ أَمِنْتُمْ . . .
إلى آخره . من حروف العطف ، ومنقطعة بمعنى « بل » فإنّها مسبوقة بهمزة الإنكار الّتي هي بمعنى النفي ، و « أم » المتّصلة لا تقع بعد هذه الهمزة كما صرّح به صاحب المغني .
ثمّ قال : ومعنى « أم » المنقطعة الّتي لا يفارقها الإضراب ، ثمّ تارة تكون له مجرّدا ، وتارة تضمّن مع ذلك استفهاما إنكاريّا ، أو استفهاما طلبيّا ، فمن الأوّل :
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
« 3 » .
أمّا الأولى ، فلأنّه لا يدخل الاستفهام على الاستفهام .
هامش
( 1 ) الملك : 81 .
( 2 ) مجمع البيان 10 : 414 .
( 3 ) الرعد : 16 .