فاحشة ! فقال : لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة ؛ أي عدوّ اللّه ، لقد رزقك اللّه طيّبا فاخترت ما حرّم اللّه عليك من رزقك مكان ما أحلّ اللّه لك من حلاله ، أما إنّك لو قلت بعد هذه المقالة ضربتك ضربا وجيعا « 1 » . انتهى ، فتأمّل .
ويدلّ عليه أيضا : حكاية أمير المؤمنين عليه السلام مع السارق ، فهي معروفة .
قوله :
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
وهذا بمنزلة قوله :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ *
« 2 » وقوله :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ *
« 3 » وقوله :
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
« 4 » ونحو ذلك . وفيه إيماء إلى الزجر عن استبدال الرزق الحلال بالحرام ، لما فيه من المجازاة في يوم القيامة ، فإنّه يوم الحساب .
وفي مجمع البيان : أي وإلى حكمه المرجع في القيامة .
وقيل : معناه وإليه الإحياء للمحاسبة ، فهو مالك النشور ، والقادر عليه .
عن الجبّائيّ « 5 » . انتهى .
والفرق بين الحشر والنشر - على ما ذكره السيّد نور الدين بن السيّد نعمة اللّه الجزائريّ رحمهما اللّه في فروق اللغات - أنّ الحشر لغة : إخراج الجماعة عن مقرّهم وإزعاجهم وسوقهم إلى الحرب ونحوه ، ثمّ خصّ في عرف الشرع عند الإطلاق بإخراج الموتى عن قبورهم إلى الموقف للحساب والجزاء .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 150 .
( 2 ) يونس : 4 .
( 3 ) يونس : 56 .
( 4 ) آل عمران : 158 .
( 5 ) مجمع البيان 10 : 414 .