وعن الراغب : ولا يقال الحشر إلّا للجماعة .
قلت : هذا في أصل اللغة ، وإلّا فقد يستعمل في الواحد والاثنين ، ومنه دعاء الصحيفة الشريفة : « وارحمني في حشري ونشري » . والنشر : إحياء الميّت بعد موته ، ومنه قوله تعالى :
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
« 1 » ؛ أي أحياه « 2 » .
انتهى .
قال الشاعر :
حياة ثمّ موت ثمّ نشر * حديث خرافة يا أمّ عمرو
أي : حياة بعد الموت .
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
فيه تهديد للعاصين ، بل لمطلق المكذّبين ، وزجر لهم عن مخالفته .
لا يقال : إنّ اللّه سبحانه لا يحويه مكان ؛ كما قال : « لا يسعني أرضي ولا سمائي » « 3 » وكلمة « في » للظرفيّة ، وهو منزّه من أن يكون محاطا بشيء ، وهو بكلّ شيء محيط .
قال عليّ عليه السلام : ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال فيم فقد ضمّنه ، ومن قال علام فقد أخلى منه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة « 4 » . انتهى .
هامش
( 1 ) عبس : 22 .
( 2 ) انظر : المفردات : 119 .
( 3 ) عوالي اللئالئ 4 : 7 .
( 4 ) نهج البلاغة : 39 .