تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بمعرفة الحقائق فقال :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
. قال ابن عطاء : ألا يعلم من خلق الصدور وما يحدث فيها من حوادث العوارض . انتهى . و « الهمزة » في « ألا يعلم » للإنكار الإبطاليّ ؛ كما عرفته في نظائره . فكما أنّ قوله « إنّه عليم » تعليل لما تقدّمه ، فهذا برهان على إثبات علمه بالظواهر والبواطن . والظاهر أنّ « من خلق » فاعل ل « يعلم » أي يعلم الخالق للخلق ما في صدورهم ، ويحتمل أن يكون مفعولا والضمير المستتر فيه فاعلا ، أي يعلم اللّه من خلقه . والمراد ب « اللطيف » في أسمائه تعالى : العالم بالشيء اللطيف ؛ كالبعوضة وأخفى منها - كما في بعض الروايات - أو الرفيق بعباده الّذي يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين . وب « الخبير » : العالم بما كان وما يكون ؛ لا يعزب عنه شيء في الأرض ولا في السماء ، الواقف على حقائق الأشياء وبواطنها ، وجملة
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
في محلّ النصب على الحاليّة .
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
ذكر اللّه في هذه الآية بعض أنواع النعم ، وبيّن لعباده بعض أصناف الكرم ، لعلّهم يشكرون ، وبآياته يهتدون ، وهو أن سهّل لهم القرار في الأرض ، والمعاش فيها ؛ بأن جعلها ساكنة مسخّرة يعملون فيها ما يشتهون ، ولم يجعلها بحيث لم يتمكّنوا من التصرّف فيها لحزونتها وغلظتها ، وصعوبة المشي والاختلاف فيها ، والنيل منها ، بل جعلها ذلولا يتصرّفون
تفسير ست سور — صفحة 371 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى