ولعلّ التعبير بالأمر الظاهر في المطلب كناية عن وجوب الاعتقاد بذلك .
وفي مجمع البيان : يعني أنّه عالم بإخلاص المخلص ، ونفاق المنافق ، فإن شئتم فأظهروا القول ، وإن شئتم فأبطنوه ، فإنّه عليم بضمائر القلوب ، ومن علم إضمار القلب علم إسرار القول . قال ابن عبّاس : كانوا ينالون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيخبره به جبرئيل ، فقال بعضهم لبعض : أسرّوا قولكم لئلّا « 1 » يسمع إله محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فنزلت الآية « 2 » . انتهى .
وكلمة « ذات » في « ذات الصدور » إمّا زائدة مقحمة لتزيين الكلام ؛ كما في قولهم : « رأيته ذات يوم ، وذات ليلة ، وذات مرّة » ؛ أي عليم بالصدور ، والمراد بما يخفيه الشخص في الصدر .
وفي الكلّيّات : وعليم بذات الصدور ؛ أي ببواطنها وخفاياها . انتهى .
وإمّا بمعنى السريرة المضمرة من قولهم : عرفه من ذات نفسه ؛ أي من سريرة نفسه .
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
.
قال صاحب الحقائق : فيه وعيد لمن يضمر في خاطره ما لا يليق بالحقّ ، وكيف يخفى ما في القلوب والغيوب من المغيّبات المكنونة وهو موجدها ابتداء وعالم بها انتهاء ، لأنّه من لطفه محيط بما في القلوب ، خبير بما يجري في الصدور .
قال الواسطيّ : حجب الأشياء عن الوقوف على حقائقها ، واستبدّ
هامش
( 1 ) في المصدر : لكيلا .
( 2 ) مجمع البيان 10 : 413 .