تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
أو نقبل ما أمرنا به ما كنّا من أصحاب السعير . قال عليه السلام : قد سمعوا وعقلوا ولكنّهم لم يطيعوا ولم يقبلوا ، والدليل على أنّهم قد سمعوا وعقلوا ولم يقبلوا قوله :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ . . .
« 1 » « 2 » إلى آخره . انتهى . يعني أنّه إذا كانوا لم يسمعوا ولم يعقلوا فلا يثبت لهم تكليف حتّى يترتّب عليه الذنب ، فإنّ ذلك من شرائط حسن التكليف ؛ كما حقّق في محلّه . ففي الاعتراف بالذنب وتقريره دلالة على تحقّق السمع والعقل ، ويرشد إليه قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 3 » . ومنها : أنّ المراد : لو كنّا نعتقد ما اقتضته الأدلّة السمعيّة من الكتاب والسنّة ، وأدّت إليه الأدلّة العقليّة ، ما كنّا من أصحاب النار . قال في الكشّاف : إنّما جمع بين السمع والعقل ، لأنّ مدار التكليف على [ أدلّة ] السمع والعقل « 4 » . ومنها : إنّ المراد : أنّا لو كنّا ننقاد لأولياء الأمر ، وكنّا في تقليد صحيح ، أو ندرك بعقولنا ، ونميّز الحقّ من الباطل ، وكنّا محقّقين . ومنها : ما روي من أنّ هذه الآيات نزلت في أعداء أمير المؤمنين عليه السلام ، فالمعنى : لو كنّا نسمع أو نعقل ما ورد في حقّ عليّ عليه السلام وولايته ما كنّا مخلّدين في النار . ومنها : ما ذكره في الصافي من : أنّا لو كنّا نسمع كلام الرسل فنقبله جملة
هامش
( 1 ) الملك : 11 . ( 2 ) تفسير القمّيّ 2 : 378 . ( 3 ) الإسراء : 15 . ( 4 ) الكشّاف 4 : 579 .