تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
من غير بحث وتفتيش اعتمادا على صدقهم ، أو نعقل فنفكّر في حكمه ومعانيه تفكّر المستبصرين ، ما كنّا في عداد أصحاب الجحيم وفي جملتهم « 1 » . ومنها : ما ذكره في الكشّاف من : أنّا لو كنّا نسمع الإنذار سماع طالبين للحقّ ، أو نعقله عقل متأمّلين « 2 » . ولا يخفى أنّه يمكن إرجاع بعض هذه الوجوه إلى بعض آخر . وفي الكشّاف : إنّ من بدع التفاسير أنّ المراد لو كنّا على مذهب أهل « 3 » الحديث أو على مذهب أصحاب الرأي ؛ كأنّ هذه الآية نزلت بعد ظهور هذين المذهبين ، وكأنّ سائر أصحاب المذاهب والمجتهدين قد أنزل اللّه وعيدهم ، وكأنّ من كان من هؤلاء فهو من الناجين لا محالة . . . « 4 » إلى آخره . انتهى . هذا مع أنّه لو صحّ هذا التفسير صحّ استدلال كلّ أهل مذهب بهذه الآية على صحّة مذهبه ، وهو كما ترى . وكيف كان ، فهذه الآية جارية في الأصول والفروع ، ودالّة على أنّ تارك طريقي الاجتهاد والتقليد لمن ليس له قوّة الاجتهاد مؤاخذ . فتأمّل .
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
قد عرفت اختصاص مورد ما تقدّم بالمقصّرين ، وعدم شموله للقاصرين الّذين لم يبلغهم خطاب التكليف ، فالاعتراف بالذنب في محلّه ، ولكنّه غير نافع في الآخرة مطلقا ،
هامش
( 1 ) التفسير الصافي 5 : 202 . ( 2 ) الكشّاف 4 : 578 - 579 . ( 3 ) في المصدر : أصحاب . ( 4 ) الكشّاف 4 : 579 .