قال العلّامة المجلسيّ رحمه اللّه في البحار : إذا أمعنت النظر فيما قدّمناه ، وسلكت مسلك الإنصاف ، ونزلت عن مطيّة التعنّت والاعتساف ، حصل لك [ القطع ] من الآيات المتضافرة ، والأخبار المتواترة الواردة بأساليب مختلفة ، وعبارات متفنّنة من اشتمالها على بيانات شافية ، وأدلّة وافية ؛ بالحدوث بالمعنى الّذي أسلفناه ، ومن تتبّع كلام العرب ، وموارد استعمالاتهم ، وكتب اللغة ، يعلم أنّ الإيجاد ، والإحداث ، والخلق ، والفطر ، والإبداع ، والاختراع ، والصنع ، والإبداء لا يطلق « 1 » إلّا على الإيجاد بعد العدم .
وقال المحقّق الطوسيّ في شرح الإشارات : إنّ أهل اللغة فسّروا الفعل بإحداث شيء ما « 2 » . وقال أيضا : الصنع : إيجاد شيء مسبوق بالعدم ، وفي اللغة : الإبداع : الإحداث ، ومنه البدعة ، لمحدثات الأمور . وفسّروا الخلق بإبداع شيء بلا مثال سابق .
وقال ابن سينا في رسالة الحدود : الإبداع اسم مشترك لمفهومين أحدهما تأسيس الشيء لا عن شيء [ ولا بواسطة شيء ] ، والمفهوم الثاني أن يكون للشيء وجود مطلق عن سبب بلا متوسط ، وله في ذاته أن يكون موجود . . . « 3 » إلى آخره . انتهى .
والخلق : يشمل التكوين والابتداع والاختراع ، وقد اصطلح الحكماء على تسمية ما يفعله اللّه بالكائن إذا كان مسبوقا بالمادّة والمدّة ؛ كالعناصر
هامش
( 1 ) في المصدر : تطلق .
( 2 ) ليست في المصدر .
( 3 ) بحار الأنوار 57 : 254 .