والليلة المباركة : ليلة القدر ، لنزول القرآن فيها . وقيل : النصف من شعبان .
والشجرة المباركة : شجرة الزيتون ، لأنّها كثيرة البركة والمنفعة ؛ يسرج دهنها ، ويؤتدم به ، ويوقد بحطبها ، وهي أوّل شجرة نبتت بعد الطوفان .
والذكر المبارك : القرآن ، لما فيه من زيادة البيان على الكتب السماويّة ، ولأنّه لا ينسخ فيبقى إلى يوم القيامة ، فيكثر الانتفاع به . وفي جعل المسند إليه موصولا تعظيم وإشارة إلى جهل المخاطبين بحقيقة ذاته ، وأنّهم يعرفون أنّه تعالى مالك الملك ، والمتصرّف فيه بما يشاء ، فيؤتيه من يشاء ، وينزعه ممّن يشاء ؛ كما قال :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » ، وقوله :
بِيَدِهِ الْمُلْكُ
؛ أي في قبضة قدرته الملك ، ف « الباء » بمعنى « في » كما في قوله :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 2 » فالتعبير باليد كناية عن كمال القدرة وقوّتها ، والأولى حمل الملك على جميع ما سوى اللّه من العوالم الإمكانيّة دون خصوص عالم الأجسام والطبائع ؛ أي مقابل عالم الملكوت ، وهو عالم الأرواح جملة ، وقد يطلق على عالم المثال خاصّة ، ويقال على الأوّل : الملكوت العامّة ، وعلى الثاني : الخاصّة .
وفي بعض العبارات : إنّ الملكوت هو عالم الملائكة خاصّة ، وفي بعضها : إنّ ملكوت الشيء حقيقته المجرّدة اللطيفة ، الغير المقيّدة بقيود
هامش
( 1 ) آل عمران : 26 .
( 2 ) الزمر : 67 .