وثانيها : قوله :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
والمراد أنّه يأمرهم بتلاوة الكتاب ويعلّمهم معاني الكتاب وحقائقه . إلى أن قال : والصفة الرابعة من صفات الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، قوله :
وَيُزَكِّيهِمْ
واعلم أنّ كمال حال الإنسان في أمرين :
أحدهما أن يعرف الحقّ لذاته .
والثاني : أن يعرف الخير لأجل العمل به ، فإن أخلّ بشيء من هذين الأمرين لم يكن طاهرا عن الرذائل والنقائص ، ولم يكن زكيّا عنها « 1 » . انتهى .
وكلمة ( إن ) في قوله :
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ
إلخ ؛ ليست شرطيّة وصليّة كما ربّما يسبق إلى بعض الأذهان ، بل هي مخفّفة من المثقّلة تهمل عن العمل لدخولها على الجملة الفعليّة ، ويجوز حينئذ دخولها على المضارع الناسخ كما في قوله :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ
« 2 » والأكثر في ذلك دخولها على الماضي الناسخ كما في هذه الآية ، وفي قوله :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً
« 3 » وقوله :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
« 4 » وقوله :
إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
« 5 » وقوله :
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
« 6 » ، وقوله :
إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ
« 7 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 4 : 66 - 67 .
( 2 ) القلم : 51 .
( 3 ) البقرة : 143 .
( 4 ) الإسراء : 73 .
( 5 ) الإسراء : 108 .
( 6 ) الأعراف : 102 .
( 7 ) الصافّات : 56 .