تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أخريان أخريات ، وآخر مثل الأفضل الأفضلان الأفضلون والأفاضل والفضليّ والفضليان والفضليات والفضل ، فمعنى آخر في الأصل أشدّ تأخّرا ، وكان في الأصل معنى جاء زيد ورجل آخر ، رجل أشدّ تأخّرا من زيد في معنى من المعاني ، ثمّ نقل إلى معنى غير ، فمعنى رجل آخر رجل غير زيد . ولا يستعمل إلّا فيما هو من جنس المذكور أوّلا ، فلا يقال جاء زيد وحمار آخر ولا امرأة أخرى ، إلى أن قال : ولمّا خرج آخر وسائر تصاريفه عن معنى التفضيل استعملت من دون لوازم أفضل التفضيل ، أعني « من » و « الإضافة » و « اللام » . . . إلى آخره . انتهى . وذكر أبو البقاء في كلّيّاته : إنّ معنى آخر في الأصل أشدّ تأخّرا في الذكر ، ثمّ أجري مجرى غيره . وأمّا الآخر بكسر « الخاء » كالضارب فهو ضدّ الأوّل ، ومنه قوله :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
« 1 » فمؤنّثه الآخرة كالضاربة ، وقد نظم ذلك أبو البقاء بقوله :
مقابل الأوّل قل آخر * كفاعل تأنيثه الآخرة
وآخر أفعل تأنيثه * أخرى فهاك درّة فاخره
والمراد بالآخرين في الآية : تابعي الصحابة وتابعي التابعين ، إلى يوم القيامة ؛ على ما قيل . وكلمة ( لما ) الداخلة على المضارع تجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا ككلمة « لم » ولكنّها تفارقها في أنّ منفيها مستمرّ النفي إلى الحال ، وفي أنّ منفيها لا يكون إلّا قريبا من الحال ، وأنّ منفيها متوقّع الثبوت كما في قوله :
هامش
( 1 ) الحديد : 3 .