تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ومحافل البهاء البهّاء ، وعن مراتب الأخلاق ، ومحاسن الأطوار ، والفوز بمشاهدة الأنوار . وفيه إشارة إلى أنّهم في تلك الدار لقد عذّبهم بأليم العذاب ، ولكن لسكرهم من خمور الغفلة لا يدركونه في الحال ، ولكن إذا زال الحجاب الجسمانيّ فتنبّهوا وتيقظوا يدركون ألمه كما يدرك السكران ألم الجرح بعد الإفاقة . وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله :
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
« 1 » . وقال :
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 2 » والقرآن مشحون من الآيات الدالّة على فعليّة العقاب ، وتأثير العذاب بعد رفع الحجاب ، وذلك واضح على أولي الألباب . الثامنة : قال بعض العارفين : انظر إلى لطف صنعة الصانع الحكيم ؛ كيف خلق المولود من النطفة ، ومزجها بماء الحيض كالساقي المزارع ، وكيف جعل النطفة البيضاء علقة حمراء ، وكيف قسّم أجزاءها إلى عظام وأعصاب وعروق وأوتار ولحم .
هامش
( 1 ) الزمر : 25 - 26 . ( 2 ) الزمر : 47 - 48 .