تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
باليسرى فينسب إليه الفعل لا بالاستقلال ، ويتحقّق معنى قول الصادق عليه السلام : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين « 1 » . وأمّا من أضاف الأفعال إلى اللّه بنظر التوحيد وإسقاط الإضافات ومحو الأسباب والمسبّبات ، فقد استغرق في عين الجمع محجوبا عن الخلق ما زاغ بصره عن مشاهدة جمال الحقّ ، فاضمحلّت الكثرة في شهوده ، فإذا رجع إلى الصحو بعد المحو ، ونظر إلى التفصيل في عين الجمع غير محتجب برؤية الحقّ عن الخلق ، ولا بالخلق عن الحقّ ، ولا يشتغل بوجود الصفات عن الذات ، ولا بالذات عن الصفات ، فهو الوليّ المحقّ الصديق صاحب التمكين والتحقيق ينسب الأفعال إلى اللّه بالإيجاد ، ولا يسلبها بالكلّيّة عن العباد . وأمّا فائدة التكليف بالطاعات والدعوة بالآيات فبيانه إجمالا أنّه سبق كيفيّة ظهور الأفعال الاختياريّة ، وارتفع الاشتباه عن حالها ، وترتّب المدح والذمّ والثواب والعقاب عليها . وبعد ذلك نقول : كما أنّ الأشياء الداخلة في وجود الإنسان كالعلم والقدرة والإرادة من جملة أسباب الفعل ، كذلك الأمور الخارجة أيضا تكون من جملتها ، فالدعوة والتكليف ، والإرشاد والتأديب ، والوعد والوعيد أمور فعلها اللّه مهيّجات الأشواق ، والدواعي إلى خيرات وطاعات ، واكتساب فضائل وكمالات ، ومحرّضات على أعمال حسنة ، وعادات محمودة ، وأخلاق جميلة ، وملكات فاضلة مرضيّة نافعة في معاشنا ومعادنا ، يحسن
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 160 .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 333 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى