بها ما لنا في ديننا ودنيانا ، ويحصل بها سعادة عقبانا ، أو محذّرات عن أضدادها من الشرور والقبائح والذنوب والرذائل ممّا يضرّنا في العاجل والآجل .
ومن هذا يعلم أنّ كلّما يصدر من الحركات والسكنات والحسنات محفوظة مكتوبة علينا ، واجب صدورها عنّا ؛ مع كونها باختيارنا ؛ كما قال :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
« 1 »
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 2 » و
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 3 » فهي معرّفات لسعادتنا وشقاوتنا في العقبى .
وكذلك ما يصل إلينا من الرغائب والمكاره ؛ كما قال عليه السلام : إنّ الامّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتب اللّه عليك « 4 » . وقال عليّ عليه السلام : اعلموا علما يقينا أنّ اللّه لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته ، وقويت مكيدته ، واشتدّت طلبته أكثر ممّا سمّى له في الذكر الحكيم « 5 » .
وأمّا الابتلاء فهو إظهار ما كتب علينا بالقدر ، وإبراز ما أودع فينا ، وغرّز في طباعنا بالقوّة ؛ كما قال
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) القمر : 52 - 53 .
( 2 ) يس : 12 .
( 3 ) الجاثية : 29 .
( 4 ) عدّة الداعي : 182 .
( 5 ) نهج البلاغة : 523 .
( 6 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 31 .