تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
على صدق دعوانا متواترة ، وقاعدة صحّة النفي الفارقة بين الصفات الفعليّة والذاتيّة تدلّك على ما اخترناه ، وهنا تفاصيل تطلب من الكتب المفصّلة . الثالثة : قيل : في الآية دلالة على بطلان القول بالتفويض ، أي تفويض اللّه جميع أمور عباده إلى أنفسهم أو إلى المعصومين من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعترته عليهم السلام . ويؤيّده ما روي من أنّ القائم عليه السلام سئل عن المفوّضة ، فقال : كذبوا ، بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللّه ، فإذا شاء شئنا ، ثمّ تلا هذه الآية « 1 » . وتفصيل القول في تلك المسألة يطلب من محلّ آخر . الرابعة : قد استدلّ جماعة من المجبّرة بتلك الآية على صدق دعواهم ، وقد عرفت ما فسّرناها به ، وهو يبطل الاستدلال قطعا ، وحيث انتهى القول إلى ذلك المقام فلا بأس بإشارة إجماليّة إلى مسألة الجبر والتفويض ، وذكر الأقوال فيها .

بيان لمسألة الجبر والتفويض

فنقول : قد اختلف في أفعال العباد على أقوال : الأوّل - وهو مذهب الإماميّة كافّة - أنّ أفعالهم إنّما هي باختيارهم وإرادتهم وقدرتهم بإعانة الحقّ إن كانت طاعة ، وبخذلانه إن كانت معصية . وهذا هو الأمر بين الأمرين الّذي أشير إليه في بعض الأخبار . ويدلّ عليه ما في العيون من أنّه سئل من الرضا عليه السلام : هل للّه مشيّة وإرادة في ذلك ، أي في الفعل ؟ فقال : فأمّا الطاعات ، فإرادة اللّه ، ومشيّته فيها
هامش
( 1 ) انظر : الغيبة ، للطوسيّ : 246 .