الثاني : إنّ هذين متّحدان في المحلّ كما يقال : الثلج أبيض بارد ، والأبيض هو البارد .
ومعنى ذلك : أنّ العين الواحدة قد اتّصفت بالبياض والبرودة .
الثالث : إن هذين متّحدان في بعض الوجوه من غير تصادق كلّيّ كالإنسان والحيوان .
إذا تحقّق ذلك ، فنقول : قولكم الاسم هو المسمّى لو أردتم به حمل الهويّة بمعنى الأوّل فبطلانه أظهر من الشمس ، لما ثبت من أنّ الاسم هو اللفظ ، والمسمّى هو المدلول ، وإنّ الاسم يختلف بالعربيّة والعجميّة دون المسمّى ، وإنّ السؤال من الاسم يقع بما هو دائما دون المسمّى ، فإنّه يقع من هو تارة كما في العاقل ، وما هو أخرى كما في غيره ، ألا ترى أنّه إذا حضر شخص وأردت أن تعرف اسمه تقول : ما اسمه ؟ فيقال : زيد ، مثلا .
وإذا سئل عن مسمّاه يقال من هو .
وقد يسمّى الحسن الجميل التركيّ بالهنود ، فيقال : مسمّى حسن ، واسم قبيح .
ويسمّى الخفيف باسم كثير الحروف ، وثقيل المخارج ، فيقال اسم ثقيل ، ومسمّى خفيف .
والاسم قد يكون مجازا دون المسمّى ، والاسم قد يتبدّل على سبيل التفؤّل والتطيّر ، ولا يتبدّل المسمّى .
فهذا كلّه يعرّفك أنّ الاسم غير المسمّى ، ولو تأمّلت وجدت فروقا غير ذلك ، لكنّ البصير يكفيه اليسير ، ولا يزيده التكثير إلّا التحيّر .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 256
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٢٥٦