ولو أردتم به المعنى الثاني ، فقياس الثلاثة عليه أيضا باطل ، لفقدان الوجه الجامع ؛ إذ ليس هنا شيء موضوع قد يتّصف بالاسم ، وقد يتّصف بالمسمّى ، وقد يتّصف بالتسمية ، ولو أردتم به الثالث فجوابه بيّن .
أقول : الظاهر أنّه لا خلاف بينهم في تغاير الاسم اللفظيّ مع المسمّى .
كيف ولا يقول بالعينيّة في ذلك المقام البليد فضلا عن الفطين ، وإنّما المراد من الاسم الصفة الإلهيّة ، والحقّ إنّها عين الذات كما عرفت . والقول بالتغاير مذهب جماعة من العامّة ، وتفصيل المقال موجب للتطويل ، فالحمد للّه .
السابع : إنّما قال « اسم ربّك » ولم يقل اسم خالقك أو رازقك أو غير ذلك ، للإشارة إلى ما هو المقرّر في مقامه من أنّ مظهر كلّ اسم هو المربوب بتربية ذلك الاسم في الخارج ، بمعنى أنّ المظهر إنّما يتصرّف في الأشياء بحسب تأثير الاسم وخاصّيّته ، فكما أنّ اللّه جامع لخواصّ جميع الأسماء كذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جامع لفضائل جميع الأنبياء ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله مظهر لذلك الاسم الجامع المربّي له دونهم ، فإنّهم مظاهر لغيره من الأسماء ، وهو الحاكم السلطان بين المظاهر ؛ كما أنّ اللّه هو الحاكم بين الأسماء ، فهو صلّى اللّه عليه وآله لقد بعث بحقيقة النبوّة أصالة ، وهؤلاء لقد كانوا تابعين له ، راجعين إليه ، متعلّمين منه ، وجاء بأسرار الجميع مفيضها علينا لهم ختما على حين فترة ، وما منهم إلّا وقد كان داعيا به قومه للحقّ عن تبعيّة ، فاسم ربّه صلّى اللّه عليه وآله هو لفظ الجلالة الّذي يربّي هويّته صلّى اللّه عليه وآله بما هو في إمكانه واستعداده .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 257
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٢٥٧