تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
لفاقة الخلق إليها ، وحجب الاسم الأعظم المكنون المخزون ، وجعل لكلّ اسم من الأسماء الظاهرة أربعة أركان ، ولكلّ ركن ثلاثين اسما ، فالأركان اثنا عشر ، والأسماء ثلاثمائة وستّون . . . « 1 » إلى آخره . وذلك القول هو مختار الغزاليّ رحمه اللّه ، حيث قال في كتابه المسمّى ب « كشف الوجوه الغرّ » ما حاصله هذا : الحقّ تغاير الاسم والمسمّى والتسمية ، وإنّ هذه ثلاثة أسماء متباينة غير مترادفة ، ولا سبيل إلى كشف الحقّ إلّا ببيان معنى كلّ واحد من هذه الألفاظ الثلاثة منفردا . ثمّ بيان معنى قولنا « هو هو » ومعنى قولنا « هو » غيره ، فهذا منهاج الكشف للحقائق ، ومن عدل عن هذا لم ينجح أصلا ، فإنّ كلّ علم تصديقيّ فإنّه لا محالة قضيّة تشتمل على موصوف وصفة ، ونسبة تلك الصفة إلى الموصوف ، فلا بدّ أن يتقدّم عليه المعرفة بالموصوف وحده على سبيل التصوّر لحقيقته ، ثمّ المعرفة بالصفة وحدها ، ثمّ النظر في نسبة الصفة إلى الموصوف أنّها موجودة له أو منتفية عنه ، ويسمّى بالنسبة الحكميّة ، فنقول في بيان حدّ الاسم : إنّ للأشياء وجودا في الأعيان ، ووجودا في الأذهان ، ووجودا في اللسان : أمّا الوجود في الأعيان ، فهو الوجود الأصليّ الحقيقيّ لتشخّصه في الخارج بالوجود الخارجيّ . والوجود في الأذهان ، هو الوجود العلميّ التصوّريّ .
هامش
( 1 ) مصباح الكفعميّ : 312 .