تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
بالعبارات ، أو يكنّى عن ذاتيّته بالكنايات ، وسبحانه عمّا يصفه الواصفون ، ويعرّفه العارفون . فالذكر إنّما يقع على أسمائه تعالى لا على ذاته البحت المجرّد عن التعيّنات ، وما تراه من وقوعه على الذات ؛ كما في قوله :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ *
« 1 » وقوله :
اذْكُرُوا اللَّهَ *
« 2 » ونحو ذلك ممّا لا يحصى ، فمؤوّل بحذف المضاف ، أو بغيره من الوجوه الّتي لا يأباها العقل السليم . الرابع : في أفراد الاسم مع أنّ للّه عزّ وجلّ أسماء كثيرة إشارة إلى أنّ الأسماء كلّها راجعة إلى الاسم الواحد ، وهو لفظ الجلالة ، فإنّه يدلّ على الذات المستجمع لجميع الصفات ، بخلاف سائر الأسماء ، فإنّ كلّ واحد منها يدلّ على صفة كماليّة من صفاته ، ألا ترى إلى « الرحمن » كيف لا يدلّ إلّا على صفته الرحمانيّة ، و « الغفّار » لا يدلّ إلّا على غفّاريّته ، وهكذا . وأمّا « اللّه » فيدلّ على جميع الصفات الّتي يدلّ عليها جميع الأسماء ، فإذا قلت « يا اللّه » فكأنّما قلت « يا رحمن ويا رحيم ويا غفّار ويا قدير . . . » إلى آخره . فذلك هو اسمه الحقيقيّ ، فإنّ الاسم : ما يدلّ على المسمّى على ما هو عليه ، ولفظ الجلالة إنّما يكون بهذه المثابة لدلالته على مجموع المسمّى ، فهو الإسلام المطابقيّ بخلاف البواقي ، فإنّها أسماء تضمّنيّة لا يستقلّ كلّ منها إلّا في الخاصّيّة الواحدة ، وأمّا الجلالة فمنشأ لجميع الخواصّ والتأثيرات ، فما ينبغي ذكره للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله الّذي هو المظهر
هامش
( 1 ) الإنسان : 25 . ( 2 ) الأحزاب : 41 .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 243 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى