فيتطرّبون في عرش الحقّ واصلين متّصلين ليس أحقّ بذلك الاسم .
وكذا الزنجبيل عندهم عبارة عن ضرب من القرفة طيّب الطعم يمزجونه بالشراب فيلتذّون به على ما عرفت .
أفترى أنّ ما يلتذّ به الأبرار من الحقائق الروحانيّة الملكوتيّة ، واللذّات الدائمة الحقيقيّة ليس أولى بذلك الاسم .
وكذا الحرير عندهم عبارة عمّا يلبسه الملوك ويتزيّنون به ويزيدون به الجمال والجلال عند الناس ، فإنّه أبهى الألبسة ، أفترى أنّ ما يستكمل به الواصلون ويستحملون به من لباس التوحيد وثياب التجريد بحيث يتميّزون بذلك عن سائر أصناف الخلق ، ويتزيّنون به في سرير الملكوت ليس أحقّ بذلك الاسم ؟
وكذلك الكافور الحسّيّ من صفاته البياض المشرق ، ومن خواصّه إزالة الحرارة الراسخة المهلكة المتمكّنة في جوهر ذات الشخص . أفترى أنّ ما يفوز به الأبرار من الإفاضات العالية الّتي هي في غاية الإشراق والصفاء ومزيلة للجهالات وسائر المهلكات ليس أحقّ وأولى بذلك الاسم ؟
وكذلك سائر الألفاظ الّتي اشتمل عليها القرآن لها حقائق تتبادر إلى أذهان العارفين كما تتبادر ظواهرها إلى أذهان الناقصين ، فكما أنّ التبادر عندهم علامة للحقيقة كذلك هواية للحقيقة عند هؤلاء فكم من حقيقة عند أهل الظاهر هو أحقّ باسم المجاز عند أهل الباطن ، فلكلّ اصطلاح يحاورون به في محلّ التخاطب لا يتكلّم به الآخرون ، ولا يتبادر إلى أذهانهم كيف ، فكما أنّ الناقصين القاصرين عن درك المقامات الروحانيّة لا ينتقش
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 195
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص١٩٥