تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أذهانهم من الألفاظ المألوفة الرسميّة المشيرة إلى المعاني الروحانيّة الملكوتيّة سوى تلك اللذّات المألوفة الّتي لا تستحقّ اسم اللذّة ، وذلك لعدم إدراكهم الملذّات الروحانيّة ، وعدم فوزهم بها . ويدلّك على ذلك أنّ الكاملين لا يتبادر إلى أذهانهم من تلك الألفاظ إلّا المقامات الملكوتيّة واللذّات الروحانيّة وإن ذلك إلّا لتوجّههم إلى جهة الملكوت وانقطاعهم عن سلسلة الناسوت . وقد أجاد محمّد بن محمّد الغزاليّ قدّس سرّه في بيان ما أشرنا إليه من أنّ لتلك الألفاظ حقائق أحقّ في كتابه المسمّى بجواهر القرآن حيث قال : اعلم أنّ الكبريت الأحمر عند الخلق في عالم الشهادة عبارة عن الكيمياء الّذي يتوصّل به إلى قلب الأعيان من الصفات الخسيسة إلى الصفات النفيسة حتّى ينقلب به الحجر ياقوتا ، والنحاس ذهبا إبريزا ، ليتوصّل به إلى لذّات في الدنيا مكدّرة منغّصة في الحال ، متصرّمة على قرب في الاستقبال ، أفترى أنّ ما يقلب جوهر القلب من رذالة البهيميّة ، وضلالة الجهل إلى صفاء الملكيّة وروحانيّتها ليترقّى من أسفل السافلين إلى أعلى علّيّين ، وينال به لذّة القرب من ربّ العالمين ، والنظر إلى وجهه الكريم أبدا دائما سرمدا هل هو أولى باسم الكبريت الأحمر أم لا ، فلهذا سمّيناه بالكبريت الأحمر ، فتأمّل وراجع نفسك ، وأنصف لتعلم أنّ هذا الاسم بهذا المعنى أحقّ ، وعليه أصدق . ثمّ أنفس النفائس الّتي يستفاد من الكيمياء اليواقيت ، وأعلاها الياقوت الأحمر ، فلذلك سمّينا به معرفة الذات . وأمّا الترياق الأكبر فهو عند الخلق عبارة عمّا يشفي من السموم المهلكة