تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
والقطوف إشارة إلى اللذّات وتعقّل المعقولات ، وتذليلها إلى تقاربها بمفيضها . ويمكن أن يقال : إنّ دنوّ الظلال لمّا كان من اللذّات البدنيّة الّتي توجد للمتّكئين بمثل تلك الجنان من الجنان الدنيويّة المحسوسة عبّر به عمّا يحصل لهؤلاء في الجنّة من إحاطة العناية الإلهيّة عليهم ، ودنوّ النعمة الربّانيّة بهم أن لا يصيبهم ألم أو يجري عليهم شيء من عذاب الناقصين . وأمّا تذليل قطوفها فعبارة عن تعقّلاتهم لتلك المعقولات المجرّدة ، وافتياضهم من تلك الجواهر العقليّة بحسب إمكاناتهم ، وتذليل قطوفها تناولها بسرعة . وفيه إشارة لطيفة إلى أنّ المبدأ الأوّل جلّ ذكره لا تتوقّف إفاضة وجوده على شيء من ذاته ، وإنّما هو بحسب استعدادات القوابل ، فهؤلاء لمّا كانوا على غاية من كمال استعداداتهم وقبولهم لكمالاتهم ، لا جرم كانت قطوفها على غاية سرعة الإفاضة ، وذلك معنى تذلّلها . الثالث : الطواف والآنية معلوم ، والأكواب جمع الكوب وهو القدح الّذي لا عروة له ، والقوارير : الزجاجات ، وانصرافه بالتنوين في بعض القراءات ، إنّما هو لرعاية السجع . وقوارير الثانية بدل من الأولى ، والفائدة معلومة أي يطاف على هؤلاء الكمّل بآنية أصلها فضّة وأقداح أصلها القوارير الّتي مثل الفضّة في الصفاء والبياض بحيث يقال إنّها منها لشدّة ملابستها لها . وبذلك يجاب عمّا استشكل بأنّه كيف تكون القوارير من فضّة وأمّا
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 187 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى