تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
والثاني : إنّها مقرّ العلوم الحقيقيّة قرارا لا يتبدّل ولا يتغيّر بحسب تغيّر المعلومات . وقال : المبادئ العالية أنوار متعدّدة متكثّرة مترتّبة لها أظلال ، فإشراقها على النفوس إظلالها ، واستفاضة النفوس منها اقتطافها . الرابع : في قوله « قدّروها » قراءتان : الأولى : الفتح وهي المشهورة ، أي قدّروها في أنفسهم فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنّوه ، أو قدّروها بأعمالهم الصالحة فجاءت على حسبها ، فالضمير عائد إلى الأبرار الموصوفين قبل . وقيل : أي قدّروا الكأس على قدر ريّهم لا يزيد ولا ينقص من الريّ . وقيل : قدّروها على قدر ملاء الكفّ ، أي كانت الأكواب على قدر ما اشتهوا ، فالضمير على القولين عائد إلى الطائفين الّذين يسقون ، فإنّهم يقدّرونها ثمّ يسقون . وفيه إشارة إلى أنّ كلّا منهم ينال من الفضل والمقام بحسب استعداده وعمله في الدنيا ، بمعنى أنّهم ليسوا سواء في جميع المقامات ، بل مقاماتهم مختلفة ، ومراتبهم متفاوتة باختلاف إمكاناتهم ، وتفاوت استعدادتهم ، فلكلّ درجات ممّا عملوا واللّه عليم بما يعملون . هذا معنى ما قيل من أنّ المراد أنّه حصل لكلّ منهم من المعارف والمشاهدات لتلك الصور البهيّة ، والمطالع العليّة حصّته بحسب ما انتهى إليه طرق إمكانه ، أي قدّر لهم الطائفون ذلك التقدير المختلف بحسب اختلاف إمكاناتهم .