وقوله : « وذلّلت قطوفها » معناه : وسهل أخذ ثمارها إن قام ارتفعت بقدره ، وإن قعد نزلت عليه حتّى ينالها ، وكذلك إن اضطجع .
وقيل : أي لا يردّ أيديهم عنها بعد ولا شرك والمال واحد كما لا يخفى .
وفي ذلك إشارة إلى أنّ هؤلاء الأبرار المستكملين لقد فازوا باللذّات الدائمة بحيث هيّأت لهم جميع المعارف بحسب استعدادهم في بساط القرب ، فلا يريدون لذّة إلّا وهم واجدوها ، ولا يتمنّون علما وحكمة إلّا وهم عالموها ، فلا يحتاجون في مقام العلم والعرفان إلى غيرهم .
كيف وهم الكاملون الّذين أمر الناس بأن يرجعوا إليهم في أمورهم جميعا ، ورغّبوا في أن يسألوهم ممّا لا يعلمون ؛ كما قال :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
« 1 » أي الذاكرين للحقّ خاصّة ، الذاهلين عن جميع ما في الإمكان ، فمن أمر الناس بسؤاله لا يجهل شيئا ممّا يحتاجون إليه لا محالة ، فعلم الكاملين بمحاوج السائلين حضوريّ لا فكريّ كما زعمه جماعة .
وقد دلّ على دعوانا بعض الأخبار الواردة في باب علم الإمام عليه السلام ، والمتتبّع لاحظه لا محالة ، فلا حاجة إلى تطويل الرسالة في تلك المقالة . هذا ما ألهمنا به في الحال .
وقال بعض أهل الحال : لا يبعد أن يكون دنوّ الظلال إشارة إلى قرب الظلّ دون المظلّ ، وتذلّل القطوف إلى تقارب المظلّ . وفي هذا إشارة إلى شمول العناية الإلهيّة وتقاربها وإحاطتها مانعة عن الآلام العقليّة والحسّيّة .
هامش
( 1 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 .