تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

تنبيهات :

الأوّل : قال بعض العارفين : الجنّة في الآية إشارة إلى المقاصد الكلّيّة ، والمطالع الجليلة . وأمّا الحرير فلمّا كان من اللباس الكامل المكمّل حسّا عبّر به عمّا يطابقه من الكمالات العقليّة من التسربل بسرابيل الإفاضات الروحانيّة ، والتسرول بسراويل الكرامات الرحمانيّة ، والتعمّم بعموم عمائم العناية الربّانيّة ، المحيطة بالكلّ حياط الحاوي للمحوي ، وإن كان تفاوت ما بين الحريرين . والأرائك جمع الأريكة وهي السرير . وقيل : هي الفرش فوق الأسرّة . ومتّكئين منصوب على المدح أو حال من الضمير . وفي الآية إشارة إلى حسن المنزل ، وطيب هوائه ، وتلويح إلى دوام هذا الطيب وعدم تغيّره . وعدم الشمس والزمهرير كناية عن الخلوّ عن الحرّ والبرد ، والزمهرير في لغة طيّ : القمر . وعلى الوجهين تلميح إلى أنّ هذا الطيب والاعتدال ليس من أمور خارجة كاعتدال هواء الدنيا . ثمّ في الآية دلالة على إثبات اللذّة ونفي الألم ، فإنّ الاتّكاء على السرير في هواء طيّب جامع في البدن وفي النفس حالات مناسبة مشابهة ، والشمس يتبعها حرّ وكرب يلزم الشوق ، والزمهرير برودة وجمود يلزم البلادة والغفلة . أقول : وفي الآية إشعار أيضا بكمال البينونة والتفاوت بين اللذّات