كيف ويجب على كلّ أحد من المكلّفين أن يكون معتقدا بظاهر ما جاء به سيّد المرسلين من اللذّات النفسانيّة ، والجنّات الجسمانيّة ، فكفر واللّه من اعتقد بخلاف ذلك ، فإنّه من الشريعة المحمّديّة الّتي يجب على الكلّ متابعتها والإذعان بما تقرّر فيها ، فمخالفتها كفر واضح :
احكام شريعت است چون شارع عام * بيرون مرو از راه شريعت يك گام هركس كه سر از أهل شريعت پيچيد * در مذهب أهل معرفت نيست تمام
بوارق :
الأولى : اللام في ذلك اليوم للعهد الذكريّ ، وقد مرّ مرارا أنّ المراد بيوم يخافونه هو يوم البعد عن بساط المحبوب ، فوقاية اللّه إيّاهم عن شرّ ذلك اليوم هو حفظهم عن المعاصي والأخلاق الّتي تحجب بين العبد وبين الحقّ ، وتحرمه عن لذّة اللقاء ، وتمنعه عن درجة الصفاء ، ورتبة البهاء .
وفيه إشارة إلى إثبات العصمة للأبرار ، بمعنى أنّ هؤلاء من صفاتهم الخاصّة أن لا يعصون اللّه فيما أمرهم ، بل يفعلون ما يؤمرون . وذلك لما فيهم من القوّة القدسيّة الملكوتيّة الّتي تمنعهم عن الميل إلى المعصية ، فإنّها من قضايا النفس الأمّارة الواقعة في ظلمة البعد عن الحقّ ، وهؤلاء لقد قمعوها وزجروها بالطاعات ، وجاهدوا معها بالرياضات ، فلاح نور العقل ، وغلب عليها بجنوده من العلم والحكمة والسخاء والنقاء والوفاء والحياء إلى غير ذلك من الصفات الحسنة المحمودة ، والأخلاق المرضية .