تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فيه مواعيد يشتاق به الناقصون إلى الدخول في سلسلة الأبرار ، بحسب إمكانهم من إدراك معاني الكلام في مقام الاستبصار ، وإشارات إلى مراتب الوصول بحضرة السرمد ، ولطائف كنايات عن معارج القرب إلى جناب الحقّ الصمد ، يلتذّ منها الكاملون بصفاء القلوب ؛ إذ فيها محاضرة الحبيب مع المحبوب . كيف وقد أودع الحقّ تعالى في تلك الآيات جواهر حقائق لا يعثر عليها سوى العاشقين ، ودرر دقائق لا يطّلع عليها من عدّ المشتاقين . كيف وبين العاشق والمعشوق إشارات لا يدركها سواهما ، وكنايات لا يفهمها من عداهما : بين المحبّين سرّ ليس يفشيه * قول ولا قلم للخلق يحكيه وقلت للعاشقين رموز ليس يعرفها * إلّا الحبيب فإنّ العشق مرموز سرّ معشوق عاشقان دانند * پس نه بيگانگان چه مىپرسى ولا يخفى أنّ ما يدركه العارفون من إشارات القرآن ، ويفهمه من عباراته لا يتحمّله الناقصون الّذين لا يدركون من القرآن إلّا ظواهره العرفيّة ، ولا يلتذّون به ، بل لو كشف عليهم نبذ من الحقائق لضلّوا عن الطريق ، ويكفّرون من هو الواقع في المقام الأعلى لعدم اطّلاعهم عن حاله ومقامه ؛ كما قال صلّى اللّه عليه وآله : لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله أو كفّره . فإنّ سلمان كان عارفا بحقائق ما كان بينها وبين أبي ذرّ مناسبة حتّى يلتذّ بها ، فلو اطّلع على نبذ ممّا علمه سلمان لما كان تحمّله ، بل كان ينسبه إلى الكفر ويقتله هذا لو قلنا برجوع ضمير الفعل إلى أبي ذرّ .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 168 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى