تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 1 » « 2 » . انتهى . أقول : وللناس في ذلك الحديث أقوال ومحامل ، والظاهر أنّ المراد بهم كلّ من فاز بمقام التوحيد الّذي [ هو ] عبارة عن تخليص القلب عن الشوائب الغيريّة ، وتصفية الفطرة عن الشئونات العرضيّة بحيث استعدّ للتجلّيات الذوقيّة ، والبارقات الجذبيّة الإشراقيّة ، اللّهمّ اجعلنا منهم أو ممّن أحبّهم بحقّ محمّد وآله . السادسة : لا بأس بتفسير الشرب من الكأس بالتذاذ العارف المستعدّ من ملاقاة الحقّ ، وتجلّيه له في بساط الشهود ، فإنّ له في ذلك المقام توجّدات وتطرّبات وتطوّرات كتوجّدات السكران يلتذّ بها ، ويفوز منها ألطف التذاذ ، وأشرف فوز . ويسمّى ذلك المقام ب « مقام السكر » فإنّ حقيقته الغيبة عن عالم الحسّ العنصريّ والمحاضرة مع الحقّ في عرش التوحيد ، وقد يسمّى حين الملاقاة والمحاضرة ب « يوم الجمعة » فإنّ في ذلك الحين يجتمع الحبيب مع المحبوب ، ويتّصل العاشق بالمعشوق بحيث يرتفع التغاير ، وتتحقّق الوحدة الحقيقيّة ، كما قال : إن للّه لأوليائه لشرابا إذا شربوا منه سكروا ، وإذا سكروا طربوا - إلى أن قال - وإذا اتّصلوا وصلوا ، وإذا وصلوا لا فرق بينهم وبين حبيبهم . وقال : لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت
هامش
( 1 ) يونس : 62 . ( 2 ) التحصين ، لابن فهد : 25 .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 116 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى