فقال صلّى اللّه عليه وآله : أتعجبون من قولي ! وإن شئتم حتّى أزيدكم ؟
قال أبو ذرّ : نعم زدنا .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا ذرّ ! لو أنّ أحدا منهم اشتهى شهوة من شهوات الدنيا فيصبر ولا يطلبها ثمّ يغتمّ ويتنفّس كتب اللّه له بكلّ نفس ألفي ألف حسنة ، ومحا عنه ألفي ألف سيّئة ، ورفع له ألفي ألف درجة ، وإن شئت حتّى أزيدك ، يا أبا ذرّ ؟
قلت : حبيبي يا رسول اللّه زدني .
قال صلّى اللّه عليه وآله : لواحد منهم يصبر مع أصحابه لا يقطعهم ويصبر في مثل جوعهم وفي شدّة غمّهم كان له من الأجر كأجر سبعين ممّن غزا تبوك ، وإن شئت حتّى أزيدك ؟
قلت : نعم زدنا .
قال : لو أنّ أحدا منهم يضع جبينه على الأرض ثمّ يقول آه ، تبكي ملائكة السماء السبع لرحمتهم عليه ، فقال اللّه : يا ملائكتي ، ما لكم تبكون ؟
فيقولون : يا إلهنا ، كيف لا نبكي ووليّك على الأرض يقول في وجعه آه ؟
فيقول اللّه : يا ملائكتي ، اشهدوا أنتم أنّي راض عن عبدي بالّذي يصبر في شدّة ولا يطلب الراحة .
فتقول الملائكة : يا إلهنا وسيّدنا ، لا تضرّ الشدّة بعبدك بعد أن يقول هذا القول . فيقول : يا ملائكتي ، إنّ وليّي عندي كمثل نبيّ من أنبيائي ، ولو دعاني وليّي وشفع في خلقي شفّعته في أكثر من سبعين ألفا ، ولعبدي ووليّي في جنّتي ما يتمنّى .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 114
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص١١٤