تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وإنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم « 1 » . وأمثال ذلك أكثر من الرمل والحصى ؛ كما لا يخفى على المتتبّع في كلمات آل اللّه ، وذلك هو السرّ في إعراض الكليم عليه السلام عن بيان الحقيقة لمّا قال فرعون :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 2 » سائلا عن الحقيقة ، فإنّ « ما » إنّما هي للسؤال عن هويّة الشيء ؛ كما بيّن في محلّه .
من گدا وتمنّاى وصل أو هيهات * مگر به خواب ببينم خيال منظر دوست
وأمّا ما روي عن عليّ عليه السلام من أنّه قال : فعرفته وعبدته ولم أعبد ربّا لم أره « 3 » . فمؤوّل بما عرفت ؛ أي لمّا تحقّق لي أنّه بحيث لا يمكن لشيء أن يحيط به ، عرفت أن ليس سواه الّذي هو المحيط به مستحقّا لأن أتذلّل له بالعبوديّة . أو بأنّ المراد : المشيّة الأزليّة ؛ كما ستأتي إليه الإشارة . ولا بمعنى أنّه يظهر في المجالي الممكنة ، والمرائي المحدثة بصفاته الكماليّة ، فالأشياء كلّها متجلّى الحقّ ، وفيها ظلال صفاته الحسنى ، وأمثال أسمائه العليا ، فللحقّ في كلّ الخلق ظهور خاصّ يعرفه العارف به ، ويطّلع عليه كما يعرف الشيء بالظلّ . وذلك مذهب بعض الصوفيّة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 69 : 292 . ( 2 ) الشعراء : 23 . ( 3 ) الكافي 1 : 97 ، 138 وفيه : ما كنت أعبد ربّا لم أره .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 11 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى