الشريفة ؛ من كشف ما عسى أن يستطيع العارفون دركه بعد بياني إيّاه في تفسيري لسورة الدهر ، تفسيرا يلتذّ من مطالعته الشائقون إلى مشاهدة أنوار الوارد ؛ التذاذ العطشان في الهاجرة من الماء البارد .
وكثيرا ما نورد في مطاويه من التأويلات ما لا يساعده صحاح الروايات ، فيظنّ أنّا ممّن فسّر القرآن بالرأي ، وحرم عن جميل السعي ، حاشاي عن مثله ، وأنا لم أزل مقتفيا آثار أهل بيت العصمة عليهم السلام ، ولكن دعاني إلى ذلك افتخار أهل البدعة بأنّ أمثال هذه العنديّات ، من أسرار الواردات ، لكلّ أحد وليست من الأسرار الخبيّات ، وقد سمّيته ب « بوارق القهر في تفسير سورة الدهر » فأقول :
قال اللّه بهرت آياته :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
.
أقول ؛ وما توفيقي إلّا باللّه ما استطعت : قد كشفنا قناع السرّ عن محيّا ما يتعلّق ب « البسملة » في بعض فوائدنا القديمة ك « تفسير الحمد » و « شرح الصباح » وغيرهما ممّا يهدي مطالعه إلى شريعة النجاح ، فلا حاجة إلى إعادة الإيضاح ؛ سيّما بعد ما جرت عادتنا على بيان ما هو الأهمّ من حقائق الأمور ، وطوي الكشح عمّا يستغني عن سماعه المجذوبون إلى ساحة النور ، بجذبات نار الطور ، الموقدة في أفئدة أهل السرور .
فنقول لمن استمع بسمع الفطرة عن ذاته : لقد أخبر اللّه تعالى عن رتبة الإنسان بأحسن البيان ، حيث نفى مسبوقيّته لكلّ ما عداه ، حتّى الزمان الّذي