تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
النمط . وهو أن يكون غرضه ورأيه تقرير أمر وتحقيقه . فيستجرّ شهادة القرآن إليه ، ويحمله عليه ، من غير أن يشهد لتنزيله عليه دلالة لفظية لغوية أو نقلية . ولا ينبغي أن يفهم منه أنه يجب ألا يفسر القرآن بالاستنباط والفكر ، فإن من الآيات ما نقل فيها عن الصحابة والمفسرين خمسة معان وستة وسبعة ، وعلم أن جميعها غير مسموع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنها قد تكون متنافية لا تقبل الجمع ، فيكون ذلك مستنبطا بحسن الفهم وطول الفكر . ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عباس رضى اللّه عنه : اللهم فقّهه في الدّين وعلّمه التأويل » . ومن يستجيز من أهل الطامّات مثل هذه التأويلات مع علمه بأنها غير مرادة بالألفاظ ، ويزعم أنه يقصد بها دعوة الخلق إلى الخالق ، يضاهى من يستجيز الاختراع والوضع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما هو في نفسه حق ولكن لم ينطق به الشرع . كمن يضع في كل مسألة يراها حقا حديثا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذلك ظلم وضلال ودخول في الوعيد المفهوم من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كذب علىّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النّار » . بل الشر في تأويل هذه الألفاظ أطمّ وأعظم لأنه مبطل للثقة بالألفاظ وقاطع طريق الاستفادة والفهم من القرآن بالكلية . فقد عرفت كيف صرف الشيطان دواعي الخلق عن القوانين المحمودة إلى المذمومة . فكل ذلك من تلبيس علماء السوء بتبديل الأسامى . فإن اتبعت هؤلاء اعتمادا على الاسم المشهور من غير التفات إلى ما عرف في العصر الأول ، كنت كمن طلب شرف الحكمة باتباع من يسمى حكيما ، فإن اسم الحكيم صار يطلق على الطبيب والشاعر والمنجّم في هذا العصر . وذلك بالغفلة عن تبديل الألفاظ . ثم قال : « اللفظ الخامس - أي من الألفاظ التي وقع فيها التلبيس - لفظ الحكمة فإن اسم الحكيم صار يطلق على الطبيب والشاعر والمنجّم حتى على الذي يدحرج القرعة