تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
يحبّهم « 1 » » . وقد صارت تلك العلوم غريبة بحيث يمقت ذكراها . ولذلك قال الثّورى رحمه اللّه : إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فاعلم أنه مخلط ، لأنه إن نطق بالحق أبغضوه » انتهى كلام الإمام الغزالي ، ضاعف اللّه أجره وأحسن ذخره ، ووهبنا السلامة والعافية بمنه وكرمه ، آمين .

ت - تفاسير أهل الكلام

كل إنسان تغلب عليه نزعته في كتابته ، وتلوح عقيدته من خلال تأليفه وتحديثه كما قلنا . وذلك هو الشأن في علماء الكلام حين تصدّوا لتفسير كتاب اللّه . فالسنىّ لاحت على تفسيره أنوار أهل السنة . والمعتزلىّ فاحت من جوانب بيانه روائح الاعتزال . والشيعىّ هبّت من نواحي تأويله ريح التشيّع . وهكذا . بيد أن الفرق بينهم كبير ، في التعصّب أو القصد ، وفي الإيجاز أو البسط . وقد مضى بك الحديث في تفاسير المعتزلة والشيعة . ورأيت كيف كان الزمخشري في اعتزاله مقتصدا مستخفيا ؟ وكيف كان القاضي عبد الجبار متعصّبا مستعلنا ؟ وكيف كان المولى عبد اللطيف متشيّعا مسرفا . وكذلك تجد في أهل السنة أنفسهم من هو قاصد في تأييد عقيدته بتفسيره كأولئك الذين ترجمناهم وترجمنا تفاسيرهم من قبل ، عند الكلام على أشهر كتب التفسير بالرأي المحمود . ومن أهل السنة من استبسل في الدفاع عن عقيدتهم في تفسيره . وعلى رأس هؤلاء الإمام فخر الدين الرازي ، الذي شنّها حربا شعواء في كل مناسبة ، على أهل الزيغ
هامش
( 1 ) هذا الحديث رواه أحمد من حديث عبد اللّه بن عمرو .