تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦

ش - التفسير الإشارى

هو تأويل القرآن بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوّف ، ويمكن الجمع بينها وبين الظاهر المراد أيضا . وقد اختلف العلماء في التفسير المذكور ، فمنهم من أجازه ومنهم من منعه . وإليك شيئا من أقوال العلماء لتعرف وجه الحق في ذلك . قال الزركشي في البرهان : كلام الصوفية في تفسير القرآن قيل إنه ليس بتفسير ، وإنما هو معان ومواجيد يجدونها عند التلاوة ، كقول بعضهم في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ »
إن المراد النفس . يريدون أن علة الأمر بقتال من يلينا هي القرب ، وأقرب شئ إلى الإنسان نفسه . وقال ابن الصلاح في فتاويه : وجدت عن الإمام أبى الحسن الواحدي المفسر أنه قال : صنف أبو عبد الرحمن السلمى حقائق في التفسير ، فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر . قال ابن الصلاح : وأنا أقول : الظن بمن يوثق به منهم إذا قال شيئا من ذلك أنه لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة ، فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية ، وإنما ذلك منهم تنظير لما ورد به القرآن . فان النظير يذكر بالنظير . ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك . لما فيه من الإبهام والالتباس . وقال النسفي في عقائده : « النصوص على ظواهرها ؛ والعدول عنها إلى معان يدّعيها أهل الباطل إلحاد » ا ه . قال التفتازاني في شرحه : سميت الملاحدة باطنية لادعائهم أن النصوص ليست على ظاهرها ، بل لها معان لا يعرفها إلا المعلم . وقصدهم بذلك نفى الشريعة