تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
أحسن ، وإن سجد أو ركع ساكتا فهو جائز ، وإن فعلهما مسبحا فهو أحسن . ونظير هذه الآية قوله تعالى لموسى عليه السلام :
فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
، وقوله :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
، انتهى ما في « الكشف » . وهذا « 1 » معنى ما قال بعضهم : يستمعون قول اللّه فيتبعون أحسنه ، ويعملون بأفضله ، وهو ما في القرآن من عفو ، وصفح ، واحتمال على أذى ، ونحو ذلك ، فالقرآن كله حسن ، وإنما الأحسن بالنسبة إلى الآخذ والعامل ، قال السيوطي رحمه اللّه في « الإتقان » « 2 » : اختلف الناس ، هل في القرآن شيء أفضل من شيء ؟ . فذهب الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه اللّه ، وبعض الأئمة الأعلام إلى المنع ؛ لأن الجميع كلام اللّه تعالى ، ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه ، وذهب آخرون من المحققين ، وهو الحق : كلام اللّه في اللّه أفضل من كلامه في غيره ، ف
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
أفضل من
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
؛ لأن فيه فضيلة الذكر ، وهو كلام اللّه ، وفضيلة المذكور ، وهو اسم ذاته وتوحيده وصفاته الإيجابية والسلبية ، وسورة
تَبَّتْ
فيها فضيلة الذكر فقط ، وهو كلام اللّه تعالى ، والأخبار الواردة في فضائل القرآن ، وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل ، وكثرة الثواب في تلاوتها لا تحصى . قال الإمام الغزالي في « جوهر القرآن » « 3 » : كيف يكون بعض الآيات والسور أشرف من بعض ، مع أن الكل كلام اللّه ؟ فاعلم نوّرك اللّه بنور البصيرة ، وقلّد صاحب الرسالة عليه السلام . فهو الذي أنزل عليه القرآن ، وقال : ( يس ) ( 1 ) قلب القرآن ، وفاتحة الكتاب أفضل سور القرآن ، وآية الكرسي سيدة القرآن و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) تعدل ثلث القرآن » . ومن توقف في تعديل الآيات ، أول قوله صلى اللّه عليه وسلم ، أفضل سورة وأعظم سورة ، أراد في الأجر والثواب . لا أن بعض القرآن أفضل من بعض ، فالكل في فضل الكلام واحد ، والتفاوت في الأجر لا في كلام
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الاتقان في علوم القرآن . ( 3 ) جواهر القرآن .