تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الرياء ، فتكون أقرب إلى القبول ، وقوله :
ساجِداً
حال « 1 » من ضمير
قانِتٌ
؛ أي : حال كونه ساجدا في صلاته
وَقائِماً
فيها ، وتقديم السجود على القيام ، لكونه أدخل في معنى العبادة ، والواو للجمع بين الصفتين ، فالمعنى :
قانِتٌ
؛ أي : قائم طويل القيام في الصلاة ، كما يشعر به
آناءَ اللَّيْلِ
؛ لأنه إذا قام في ساعات الليل ، فقد أطال القيام بخلاف من قام في جزء من الليل ، والمراد بالسجود والقيام : الصلاة ، عبّر عنها بهما لكونهما أعظم أركانها ، والاستفهام على كونها متصلة للتقرير . ولا شك أن الجواب لا يحتاج إلى بيان ، وإما منقطعة فتقدّر ببل الإضرابية وهمزة الاستفهام الإنكاري ، والمعنى : بل أمن هو قانت مطيع لربه ساجدا وقائما كالكافر المقول له : تمتع بكفرك قليلا ؛ أي : لا يستويان ، بل هو في الجنة والكافر في النار . وقرأ ابن كثير ونافع ، وحمزة ، والأعمش ، وعيسى ، وشيبة ، والحسن في رواية « 2 » : أمن بتخفيف الميم ، والظاهر : أن الهمزة لاستفهام التقرير ، ومقابله محذوف لفهم المعنى ، والتقدير : أهذا القانت خير ، أم الكافر المخاطب بقوله :
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ
، ويدل عليه قوله :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
، وقرأ باقي السبعة ، والحسن ، وقتادة ، والأعرج ، وأبو جعفر : أمن بتشديد الميم ، وهي ( أم ) أدغمت ميمها في ميم ( من ) ، فاحتملت ( أم ) أن تكون متصلة ومعادلها محذوف قبلها ، تقديره : أهذا الكافر خير ، أم من هو قانت ، واحتملت أن تكون منقطعة تقدر ببل والهمزة ، والتقدير : بل أم من هو قانت صفته كذا ، كمن ليس كذلك . وقرأ الجمهور
ساجِداً وَقائِماً
بالنصب على الحال ، والضحاك برفعهما إما على النعت لقانت ، وإما على أنه خبر بعد خبر . وقوله :
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ
حال أخرى « 3 » على الترادف ، أو التداخل أو استئناف ، كأنه قيل : ما باله يفعل القنوت في الصلاة ؟ فقيل : هو يحذر عذاب الآخرة لإيمانه بالبعث .
وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
؛ أي : المغفرة أو الجنة ، لا أنه يحذر
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط . ( 3 ) روح البيان .