تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ثم علل ذلك بقوله :
إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
في الآخرة ؛ أي : من ملازميها ، والمعذبين فيها على الدوام ، وهو تعليل لقلة التمتع ، وفيه من الإقناط من النجاة ما لا يخفى كأنه قيل : وإذ قد أبيت قبول ما أمرت به ، من الإيمان والطاعة ، فمن حقك أن تؤمر بتركه لتذوق عقوبته . والمعنى « 1 » : أي وإذا أصاب الكافر بلاء في جسده ، أو شدة في معيشته ، أو خوف على حياته . . استغاث بربه الذي خلقه ، ورغب إليه في كشف ما نزل به ، تائبا إليه مما كان عليه من قبل ذلك من الكفر به ، وإشراك الآلهة والأوثان في عبادته ، ثم إذا منحه نعمة منه فأزال ما به من ضر ، وأبدله بالسقم صحة وبالشدة رخاء . . ترك دعاءه الذي كان يدعوه من قبل ، أن يكشف ما كان به من ضر ، فجعل للّه شركاء ، وأضل الناس ، ومنعهم من توحيده والإقرار به ، والدخول في الإسلام له ، ثم أوعده ، وهدده فقال :
تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا . . .
إلخ ؛ أي : قل أيها « 2 » الرسول لمن فعل ذلك : تمتع بما أنت فيه من زخرف الدنيا ولذاتها ، منصرفا عن النظر إلى أدلة التوحيد ، التي أوجدها اللّه سبحانه في الأكوان ، وجعلها في نفس الإنسان زمنا قليلا إلى أن تستوفي أجلك ، وتأتيك منيتك ، ثم أنت بعد ذلك من أصحاب النار المخلدين فيها أبدا . ثم لما ذكر سبحانه صفات المشركين ، وتمسكهم بغير اللّه عند اندفاع المكروهات عنهم . . ذكر صفات المؤمنين ، فقال :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ
إلخ ، وهذا إلى آخره ، من تمام الكلام المأمور به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، و
أَمَّنْ
بالتشديد ، على أن أصله : أم من هو قانت ، وهي إما متصلة حذف معادلها ، والمعنى : قل له يا محمد : أأنت أيها المشرك أحسن حالا ومآلا ، أم من هو قانت وعابد لربه ، قائم بأداء الطاعات
آناءَ اللَّيْلِ
ودائب على وظائف العبادات في ساعات الليل أوله ، وآخره ، ووسطه التي تكون فيها العبادة أشق على النفوس ، وأبعد عن
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 493 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي