تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ثم بيّن كيفية هذا التسخير فقال :
كُلٌّ
منهما
يَجْرِي
ويسير في فلكه وبروجه
لِأَجَلٍ مُسَمًّى
؛ أي : إلى مدة معينة ، هي منتهى دورته ، في كل يوم ، أو في كل شهر ، أو إلى مدة انتهاء حركته ، وانقطاع سيره بتصرم الدنيا ، وهو يوم القيامة
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
، وفي الحديث : وكل بالشمس سبعة أملاك ، يرمونها بالثلج ، ولولا ذلك ما أصابت شيئا إلا أحرقته . ثم ذيل الكلام بالجملة الآتية ، ترغيبا في طلب المغفرة بالعبادة والإخلاص له ، والتحذير من الكفر والمعاصي . فقال :
أَلا
؛ أي : انتبهوا ، واعلموا
هُوَ
سبحانه وحده
الْعَزِيزُ
الغالب القادر على كل شيء ، فيقدر على عقاب العصاة ، والانتقام منهم .
الْغَفَّارُ
؛ أي : المبالغ في المغفرة ، ولذلك لا يعاجل بالعقوبة ، وسلب ما في هذه الصنائع البديعة ، من آثار الرحمة ، وعموم المنفعة . والمعنى : أي انتبهوا أيها العباد ، واعلموا أن اللّه الذي فعل هذه الأفعال ، وأنعم على خلقه بهذه النعم ، هو القادر على الانتقام ممن عاداه ، الغفار لذنوب عباده التائبين ، ولا يخفى ما في هذا ، من الدلالة على كمال قدرته تعالى ، وكمال رحمته ، فهو القهار ذو القوة المتين ، الغفار لذنوب التائبين . قال الإمام الغزالي رحمه اللّه تعالى
الْغَفَّارُ
« 1 » : هو الذي أظهر الجميل ، وستر القبيح ، والذنوب من جملة القبائح ، التي سترها بإسبال الستر عليها في الدنيا ، والتجاوز عن عقوبتها في الآخرة ، والغفر هو الستر : الأول : ستره على عبده ، أن جعل مقابح بدنه ، التي تستقبحها الأعين ، مستورة في باطنه ، مغطاة بجمال ظاهره ، فكم بين باطن العبد ، وظاهره في النظافة والقذارة ، وفي القبح والجمال ، فانظر ما الذي أظهره ، وما الذي ستره . والثاني : أن يجعل مستقر خواطره المذمومة ، وإرادته القبيحة سر قلبه ، حتى لا يطّلع أحد على سر قلبه ، ولو انكشف للخلق ، ما يخطر بباله في مجاري وسواسه ، وما ينطوي عليه ضميره من الغش والخيانة ، وسوء الظن بالناس
هامش
( 1 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 484 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي