تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
والصفات .
الْقَهَّارُ
الذي بقهاريته لا يقبل الجنس ، والشبه بنوع ما . وفي « الإرشاد » : قهار لكل الكائنات ، كيف يتصور أن يتخذ من الأشياء الفانية ما يقوم مقامه ؟ . والمعنى : أي تقدس أن يكون له ولد ، فإنه هو الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، وكل ما سواه مفتقر إليه ، وهو الغني عما سواه ، قهر الأشياء فدانت له ، وتسلط على المخلوقات بقدرته . فذلت له تعالى ، عما يقول الظالمون علوا كبيرا . ولما نزه تعالى نفسه ، ووصف ذاته بالوحدة ، والقهر ، ذكر ما دل على ذلك ، من اختراع العالم العلوي والسفلي بالحق ، وتكوير الليل والنهار ، وتسخير النيرين ، وجريهما على نظام واحد ، واتساق أمرهما على ما أراد إلى أجل مسمى ، وهو يوم القيامة ، فقال :
خَلَقَ
وأوجد
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وما بينهما من الموجودات ، حال كونها ملتبسة
بِالْحَقِّ
والصواب ، مشتملة على الحكم والمصالح ، لا باطلا وعبثا ، ومن كان هذا الخلق العظيم خلقه ، استحال أن يكون له شريك ، أو صاحبة أو ولد . ثم بيّن كيفية تصرفه في السماوات والأرض ، فقال :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ
؛ أي : يلف ظلام الليل على ضوء النهار ويغطيه به فيجيء النهار ويذهب الليل ، والمعنى : يغشي كل واحد منهما الآخر ، كأنه يلفه عليه لف اللباس على الملابس . وقيل المعنى : يكوّر الليل ؛ أي : يضم بعض ساعاته على النهار ، فيطول النهار كما في نهار الصيف ، ويكوّر النهار ؛ أي : يضم بعض ساعاته على الليل ، فيطول الليل كما في ليل الشتاء ، والتكوير في اللغة « 1 » : طرح الشيء بعضه على بعض ، يقال : كوّر المتاع إذا ألقى بعضه على بعض ، ومنه : كوّر العمامة ، فمعنى تكوير الليل على النهار : تغشيته إياه حتى يذهب ضوؤه ، ومعنى تكوير النهار على الليل : تغشيته إياه حتى تذهب ظلمته ، وهو معنى قوله تعالى :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
، هكذا قال قتادة وغيره ، وقال الضحاك ؛ أي : يلقي هذا
هامش
( 1 ) الشوكاني .