إذا دام . وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن الواصب الدائم . وقال السدي ، وأبو صالح ، والكلبي : هو الموجع الذي يصل وجعه إلى القلب .
وقوله :
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ
استثناء « 1 » من واو ( يسمعون ) ، و
مَنْ
بدل من الواو . والخطف : اختلاس كلام الملائكة مسارقة كما يعرب عنه تعريف الخطفة ؛ أي : لا يسمع جماعة الشياطين إلى الملأ الأعلى ، إلا الشيطان الذي خطف ؛ أي : اختلس الخطفة ؛ أي : المرة الواحدة . يعني : كلمة واحدة من كلام الملائكة .
فَأَتْبَعَهُ
؛ أي : أتبع ذلك المختلس ، ولحقه
شِهابٌ
؛ أي : شعلة نار ساطعة ، والمراد هنا : ما يرى منقضا من السماء .
ثاقِبٌ
؛ أي : مضيء غاية الإضاءة ، يثقب بإضاءته ونوره ما يقع عليه ؛ أي : كأنه يثقب الجو بضوئه يرجم به الشياطين إذا صعدوا لاستراق السمع .
والمعنى « 2 » : لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي اختلس الكلمة الواحدة ، من كلام الملائكة على وجه المسارقة ، فلحقه شهاب مضيء يحرقه ، أو يخبله أو يجرحه . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس في نفر من أصحابه ، إذ رمي بنجم فاستنار ، فقال عليه الصلاة والسلام : « ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية » ؟ فقالوا : يموت عظيم أو يولد عظيم ، فقال : « إنه لا يرمى لموت أحد ، ولا لحياته ، ولكن اللّه إذا قضى أمرا ، يسبحه حملة العرش وأهل السماء السابعة يقولون ؛ أي : - أهل السماء السابعة لحملة العرش - : ما ذا قال ربكم ؟ فيخبرونهم ، فيستخبر أهل كل سماء أهل سماء ، حتى ينتهي الخبر إلى السماء الدنيا ، فيتخطف الجن فيرمون ، فما جاءوا به على وجهه فهو حق ، ولكنهم يزيدون فيه ويكذبون ، فما ظهر صدقه فهو من قسم ما سمع من الملائكة ، وما ظهر كذبه فهو من قسم ما قالوه » . قيل : كان ذلك في الجاهلية أيضا ، لكن غلّظ المنع ، وشدد حين بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم .
قيل : هيئة استراقهم ، أن الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى السماء الدنيا ،
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) روح البيان .