تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
نبات
وَحَشَرْناهُمْ
؛ أي : والحال أنا قد جمعنا الخلائق من الأولين والآخرين من كل جانب إلى الموقف .
فَلَمْ نُغادِرْ
؛ أي : لم نترك
مِنْهُمْ أَحَداً
تحت الأرض إلا وقد جمعناهم لذلك اليوم ، يقال : غادره : وأغدره إذا تركه ومنه الغدر الذي هو ترك الوفاء ، ومنه : الغدير ، وهو ماء غادره السيل ، وتركه في الأرض الغائرة ، أي : المنخفضة . وقال الزمخشري : فإن قلت « 1 » : لم جيء ب
حَشَرْناهُمْ
ماضيا بعد
نُسَيِّرُ
و
تَرَى
؟ قلت : للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال والعظائم ، كأنه قيل : وحشرناهم قبل ذلك انتهى . والأولى أن تكون ( الواو ) واو الحال ، لا واو العطف ، والمعنى : وقد حشرناهم ؛ أي : يوقع التسيير في حالة حشرهم ، وقيل :
وَحَشَرْناهُمْ
،
وَعُرِضُوا
،
وَوُضِعَ الْكِتابُ
مما وضع فيه الماضي موضع المستقبل لتحقيق وقوعه . وقرأ عمرو بن العاص وابن السميفع وأبو العالية « 2 » : وترى الأرض بارزة بضم التاء ، والضاد ، وقرأ أبو رجاء العطاردي ، كذلك إلا أنه فتح ضاد الأرض . وقرأ الجمهور « 3 » :
نُغادِرْ
بنون العظمة وقتادة تغادر على الإسناد إلى القدرة أو الأرض ، وقرأ أبان بن يزيد عن عاصم كذلك ، أو بفتح الدال وبالياء مبنيا للمفعول وأحد بالرفع ، وعصمة كذلك ، والضحاك نغدر بضم النون ، وإسكان الغين ، وكسر الدال .
وَعُرِضُوا
؛ أي : الخلائق يوم القيامة يعني المحشورين
عَلى رَبِّكَ
كعرض الجند على السلطان ليقضى بينهم حالة كونهم
صَفًّا
؛ أي : مصفوفين كل أمة وزمرة صف . والمعنى « 4 » : صفوفا يقف بعضهم وراء بعض ، غير متفرقين ، ولا مختلطين ،
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) زاد المسير . ( 3 ) البحر المحيط . ( 4 ) روح البيان .