تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وتماديهم في اللجاج ، وصدودهم في الغي ، والمكابرة ، وطمس الحقائق ، وإنكار الوقائع ، ثمّ أورد شاهدا على ذلك ما لاقاه موسى من مكابرة فرعون وملئه ، وضرب مثلا في المغبّة التي نالها فرعون ومن معه ثمّ عاد إلى الموضوع الذي شرع فيه ، وهو كون القرآن نازلا بالحق ، وإليه هادفا . ومنها : القصر الإضافي في قوله :
إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
والقصر : هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص ، وينقسم إلى حقيقي ، وإضافي فالحقيقي ما كان الاختصاص فيه بحسب الحقيقة ، والواقع نحو لا : كاتب في المدينة ، إلا علي ، والإضافي ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة إلى شيء معين ، نحو ما علي إلّا قائم ؛ أي : له صفة القيام ، لا صفة القعود ، و ( ما ) هنا كذلك ، لأنّ المعنى : ما أرسلناك إلّا بصفة التبشير ، والإنذار ، لا بصفة الهداية ، لأنّ الهداية ، والإضلال علينا . ومنها : التكرير المعنوي في قوله :
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
وقوله :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ
فقد كرر الخرور للذقن ، وهو السقوط : على الوجه لاختلاف الحالين ، فالأول خرورهم في حال كونهم ساجدين ، والثاني خرورهم في حال كونهم باكين . ومنها : الإتيان بالحال الأول اسما وهو قوله :
سُجَّداً
للدلالة على الاستمرار ، والحال الثانية ، فعلا ، وهي قوله :
يَبْكُونَ
للدلالة على التجدد والحدوث ، فكأنّما بكاؤهم يتجدد بتجدد الأحوال الطارئة ، والعظات المتتالية . ومنها : المجاز المرسل في قوله :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
؛ أي : بقراءة صلاتك من إطلاق الكل ، وإرادة الجزء ، والعلاقة الجزئية . ومنها : الاستعارة التصريحية في قوله :
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
حيث استعار السبيل الذي هو محلّ المرور للصوت الوسط ، بين الجهر ، والمخافتة بجامع أنّ كلا منهما أمر يتوجه إليه المتوجهون ، ويؤمه المقتدون فيوصلهم إلى المطلوب . ومنها : الزيادة والحذف في عدة مواضع . واللّه سبحانه وتعالى أعلم