تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
، والوليّ الناصر ، ينصره ، ويمنعه ، ويحفظه من إذلال من يذله ، والذل : الهوان والصّغار .

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات ضروبا من البلاغة ، وأنواعا من الفصاحة والبيان والبديع : فمنها : الحصر في قوله :
هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
. ومنها : الاستفهام الإنكاري في قوله :
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
. ومنها : التكرار في قوله :
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
. ومنها : جناس الاشتقاق في قوله :
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ
. ومنها : الطباق بين
مَنْ يَهْدِ
وَمَنْ يُضْلِلْ
وبين
مُبَشِّراً
وَنَذِيراً
وبين
تَجْهَرْ
و
تُخافِتْ
. ومنها : الالتفات من الغيبة إلى التكلم في قوله :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
اهتماما بأمر الحشر . ومنها : الجناس الناقص بين
مَحْسُوراً
و
مَثْبُوراً
لتغير بعض الحروف . ومنها : المقابلة اللطيفة في قوله :
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
في مقابلة قول فرعون
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
. ومنها : الإظهار في مقام الإضمار في قوله :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
للتفخيم ، فإنه لو ترك الإظهار وعدل إلى الإضمار كما يقتضيه السياق فقال :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
لم يكن فيه من الفخامة ما فيه الآن ، ويسميه بعضهم بالتصريح . ومنها : الاستطراد في قوله :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
على قاعدة أسلوب كلامهم ، وهو : أن يستطرد المتكلم بذكر شيء لم يسق له كلامه ، أولا ثمّ يعود إلى كلامه الأول ، فقد ذكر سبحانه أوّلا القرآن ، وأنّ الإنس والجنّ عاجزون عن الإتيان بمثله ، وفصاحته وبلاغته ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، ثمّ انتقل إلى ما في منطوياته من مثل ، وعبر ، وبصائر ، وانساق الكلام إلى تعنت الكافرين ،
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 274 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي