تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وقيل : المراد بالوجوه : السادة منهم ؛ أي : ليحزنوكم بالقتل والسبي حزنا يظهر في وجوهكم . وقرأ الجمهور « 1 » :
لِيَسُوؤُا
؛ أي : قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم : ليسوءوا بلام كي ، وياء الغيبة ، وضمير الجمع الغائب العائد على المبعوثين ؛ وبالهمز بين الواوين ، وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، وأبو بكر ، عن عاصم ليسوء وجوهكم بالياء ، وهمزة مفتوحة على الإفراد ، والفاعل المضمر عائد على اللّه تعالى ، أو على الوعد أو على البعث الدال عليه جملة الجزاء المحذوفة ، وقرأ علي بن أبي طالب ، وزيد بن علي ، والكسائي : لنسوء بالنون التي للعظمة ، وفيها ضمير يعود على اللّه ، وقرأ أبي لنسوأن بلام الأمر ، والنون التي للعظمة ، ونون التوكيد الخفيفة آخرا ، وعن علي أيضا لنسوأن وليسوءن بالنون والياء ، ونون التوكيد الشديدة ، وهي لام القسم ، ودخلت لام الأمر في قراءة أبيّ على المتكلم ، كقوله تعالى :
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
وجواب إذا هو الجملة الأمرية ، على تقدير الفاء وفي مصحف أبيّ ليسىء بياء مضمومة بغير واو ، وفي مصحف أنس ليسوء وجهكم على الإفراد ، ومعنى
لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ
؛ أي : ليدخلوا عليكم الحزن بما يفعلون من قتلكم وسبيكم ، وخصت المساءات بالوجوه ، والمراد : أصحاب الوجوه لما يبدو عليها من أثر الحزن والكآبة . وقوله :
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ
معطوف على
لِيَسُوؤُا
؛ أي : وليدخلوا مسجد بيت المقدس ، فيخرّبوه
كَما دَخَلُوهُ
في المرة الأولى
وَلِيُتَبِّرُوا
؛ أي : وليدمّروا ويهلكوا ، ويهدّموا ، ويخرّبوا
ما عَلَوْا
؛ أي : ما غلبوا عليه من بلادكم ، أو مدة علوّهم
تَتْبِيراً
؛ أي : تدميرا ، ذكر المصدر إزالة للشك ، وتحقيقا للخبر . ومعنى الآية : أي فإذا جاء وقت حلول العقاب على المرة الآخرة من مرتي إفسادكم في الأرض ، بعثنا أعداءكم ليجعلوا آثار المساءة والكآبة بادية في وجوهكم « فإن الأعراض النفسية تظهر في الوجوه ، فالفرح يظهر فيها النضارة ، والإشراق ، والحزن والخوف يظهر فيها الغبرة والقترة »
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ
قاهرين
هامش
( 1 ) البحر المحيط .