وذلك بفضل طاعته تعالى ، والإخبات إليه ،
ومن ثمّ قال :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ
؛ أي :
أفعالكم ، وأقوالكم على الوجه المطلوب منكم
أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
؛ أي : لغرض أنفسكم ؛ لأن ثواب ذلك عائد إليكم ،
وَإِنْ أَسَأْتُمْ
أفعالكم ، وأقوالكم فأوقعتموها ، لا على الوجه المطلوب منكم ،
فَلَها
؛ أي : فعليها ؛ أي « 1 » :
إحسان الأعمال وإساءتها ، كلاهما مختص بكم ، لا يتعدى ثوابها ووبالها إلى غيركم ، ف ( اللام ) على أصلها ، وهو الاختصاص قال « 2 » في تفسير « النيسابوري » قال أهل الإشارة : إنه أعاد الإحسان مرتين ولم يذكر الإساءة إلا مرّة ، إشارة إلى أنّ جانب الرحمة أغلب ، ويجوز أن يترك تكريرها استهجانا لها .
والمعنى : أي « 3 »
إِنْ أَحْسَنْتُمْ
فأطعتم اللّه ، ولزمتم أمره ، وتركتم نهيه
أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
لأنكم تنفعونها بذلك في دنياها وآخرتها ، أما في الدنيا : فإنّ اللّه يدفع عنكم أذى من أرادكم بسوء ، ويرد كيده في نحره ، وينمي لكم أموالكم ، ويزيدكم قوة إلى قوتكم ، وأما في الآخرة : فإن اللّه يثيبكم جنّات تجري من تحتها الأنهار ، ويرضى عنكم
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
، وإن أسأتم ، فعصيتم ربكم ، وفعلتم ما نهاكم عنه ، فإلى أنفسكم تسيئون ، لأنكم تسخطونه ، فيسلّط عليكم في الدنيا أعداءكم ، ويمكّن منكم من يبغي بكم السوء ، ويلحق بكم في الآخرة العذاب المهين
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
أي : وعد عقوبة المرة الآخرة - أي : الثانية - أي :
حان وقت ما وعد به من عقوبة المرة الآخرة من الإفسادين ، والمرة الآخرة هي قصدهم قتل عيسى فخلصه اللّه منهم ، ورفعه إليه ، وقتلوا زكريّا ويحيى فسلط اللّه عليهم الفرس والرّوم فسبوهم وقتلوهم .
وجواب ( إذا ) محذوف دل عليه جواب إذا الأولى ؛ أي : فإذا جاء وعد الآخرة بعثنا عليكم عبادا لنا
لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ
؛ أي : ليفعلوا بكم ما يسوء وجوهكم حتى تظهر عليكم آثار المساءة ، وتتبيّن في وجوهكم الكآبة ، والحزن .
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) روح البيان .
( 3 ) المراغي .