تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
مخصوصة منهم ، كدأب الكتاب الذي آتيناه موسى
لِلَّتِي
، أي للطريقة التي
هِيَ أَقْوَمُ
الطرائق وأسدها ، وأصوبها ، أي يهدي إلى الطريقة التي هي أقوم من غيرها من الطرق ، والملل ، وهي ملة الإسلام ، أو يهدي للحالة التي هي أقوم من غيرها من الحالات ، وهي توحيد اللّه ، والإيمان برسله ، والمراد « 1 » بهدايته لها : كونه بحيث يهتدي إليها من يتمسك به ، لا تحصيل الاهتداء بالفعل ، فإنّه مخصوص بالمؤمنين
وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ
بما في تضاعيفه من الأحكام والشرائع
الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ
التي شرحت فيه ،
أَنَّ لَهُمْ
؛ أي : بأنّ لهم بمقابلة تلك الأعمال
أَجْراً كَبِيراً
؛ أي : ثوابا عظيما بحسب الذات ، وبحسب التضعيف عشر مرات فصاعدا . وقوله :
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
معطوف على جملة يبشّر بإضمار يخبر ؛ أي : وإن هذا القرآن الذي أنزل عليك يخبر ويبين بأن الذين لا يؤمنون
بِالْآخِرَةِ
، وأحكامها المشروحة في القرآن من البعث ، والحساب ، والجزاء ، وأنكروا وجودها
أَعْتَدْنا لَهُمْ
؛ أي : هيأنا لهم في الآخرة
عَذاباً أَلِيماً
وهو عذاب جهنم ، ويجوز أن يكون معطوفا على
أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
فالمعنى أنه يبشّر المؤمنين ببشارتين : ثوابهم ، وعقاب أعدائهم ، فإنّ المرء يستبشر ببلية عدوّه ، وقرأ الجمهور
وَيُبَشِّرُ
مشدّدا مضارع بشّر المشدد ، وقرأ عبد اللّه ، وطلحة ، وابن وثاب ، والأخوان : ويبشر مضارع بشر المخفف . والحاصل : أن اللّه سبحانه وتعالى مدح « 2 » في هذه الآية كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ووصفه بصفات ثلاث : 1 - أنه يرشد من اهتدى به للسبيل التي هي أقوم السبل ، وهي ذلك الدين القيم ، والملة الحنيفية السمحاء التي أهم دعائمها : الإخبات للّه ، والإنابة إليه ، واعتقاد أنّه واحد لا شريك له ، وأنه صاحب الملك والملكوت ، وهو الحي الذي لا يموت ، وهو الفرد الصمد الذي لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي .