تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
2 - بتكبيره في صفاته ، باعتقاد أنّه مستحق لكل صفات الكمال ، منزّه عن صفات النقص . 3 - بتكبيره في أفعاله ، فتعتقد أنه لا يجري شيء في ملكه إلّا وفق حكمته ، وإرادته . 4 - بتكبيره في أحكامه ، بأن تعتقد أنه ملك مطاع ، له الأمر والنهي ، والرّفع والخفض ، وأنه لا اعتراض لأحد عليه في شيء من أحكامه ، يعزّ من يشاء ، ويذل من يشاء . 5 - تكبيره في أسمائه ، فلا يذكر إلا بأسمائه الحسنى ، ولا يوصف إلا بصفاته المقدسة . ثم ينبغي للعبد بعد أن يبالغ في التكبير ، والتنزيه ، والتحميد ، والطاعة ، مقدار عقله وفهمه ، أن يعترف أن عقله وفهمه لا يفي بمعرفة جلال اللّه ، ولسانه لا يفي بشكره ، وأعضاءه لا تفي بخدمته ، فكبر اللّه عن أن يكون تكبيره وافيا بكنه مجده ، وعزته ، وروي أن قول العبد : اللّه أكبر خير من الدنيا وما فيها ، والتكبير « 1 » : أكبر لفظة للعرب في معنى التعظيم ، والإجلال ، وأكد بالمصدر تحقيقا له ، وإبلاغا في معناه ، وابتدئت هذه السورة بتنزيه اللّه تعالى ، واختتمت به . روى أحمد في « مسنده » عن معاذ الجهني : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « آية العز
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
» الآية ، وعن ابن عباس أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون اللّه في السراء والضراء » وأخرج عبد الرزاق عن عبد الكريم ابن أبي أمية ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلّم الغلام من بني هاشم إذا أفصح سبع مرات
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً . . .
إلى آخر السورة . وأخرج ابن جرير عن قتادة ، قال : ذكر لنا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يعلّم أهله هذه الآية
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً . . .
إلى آخرها ، الصغير من أهله والكبير .
هامش
( 1 ) البحر المحيط .